أبو علي سينا
520
القانون في الطب ( طبع بيروت )
بلغمياً ، وشرب صاحبه الزراوند المدحرج درهمين مرات في الربيع والشتاء ، فربما نفع ، ومنع دوره ، ويستعمل الرياضة المعتدلة ، والركوب ، ولا يفرط فيهما فيهيج النقرس ، والأوجاع ، ولا يتعاطى ما لم يتعوده منهما دفعة واحدة بلا تدريج . فإن اتفق ذلك ، استعملت الأدهان المقوية مروخات . ويجب أن يجتنبوا اللحوم الغليظة ، والموالح كلها ، والنمكسود ، ويجتنب من البقول مثل السلق ، والجزر ، والخيار . وأما البطيخ ، فيضر بتوليد الخلط المائي ، وينفع بالإدرار ، ويختلف حاله في الأبدان ، ويجتنب شرب الشراب الكثير والغليظ ، بل كل شراب . ويغتذون بما هو جيد الهضم سريعه ، ويجب أن يجتنبوا الامتلاء ، والبطالة عن الرياضة ، ويجتنبوا مع ذلك الإفراط في التعب والرياضة ، وخصوصاً على الامتلاء ، ويجتنبوا الجماع ، ويقلوا من الاستحمامات ، فإنها تذيب الأخلاط ، وتسيلها إلى المفاصل . وأما مياه الحميات ، فنافعة لهم في وقت المرض . ومما ينفعهم في ابتداء الحمامات وبعد الفراغ منها وفي وسط دخولهم فيها ، صب الماء البارد على المفاصل ، إن لم يكن مانع من ضعف العصب ، وقد يدفع هذا ضرر الحمامات ، ويجب أن لا يناموا على الطعام البتة ، فإنه أضر الأشياء لهم . علاج عرق النسا : العلاج الذي هو أخص بعرق النسا وأوجاع الورك والركبة الراسخة ، يجب أن يرجع فيه إلى القوانين المعطاة في باب أوجاع المفاصل . وأنت تعلم أنها تفارق سائر أوجاع المفاصل ، بأن الردع في الابتداء ، ربما أضر بها ضرراً شديداً ، لأن المادة عميقة ، والردع يحبسها هناك ، ويجعلها بحيث يعسر تحللها ، ويهيئ لخلع المفاصل إذ هي بغير ردع كذلك ، بل يجب إن أردت تسكين الوجع في الابتداء أن تسكنه بالمرخيات الملينات ، اللهم إلا أن يتفق أن تكون المادة رقيقة جداً ، وقد يصعب علاجه في البلد البارد ، والزمان البارد ، وفي السمان ، وفي الشق الأيسر أغيب . وأما الدموي منه ، فأنفع الأشياء له الفصد ، وينتفع . في الحال بالفصد أولًا من اليد ، ثم من الرجل ، ولا يفصد من الرجل إلا بعد الفصد من اليد ، وينتفع فيه بالقيء . وأما الإسهال ، فربما أخر واقتصر على القيء القوي ، لئلا يجذب الإسهال المادة إلى أسفل ، إلا أن تعلم أن المادة قليلة . ومن الجيد أن يصوم يومين ، ثم يفصد . واعلم أن فصد عرق النسا أنفع في عرق النسا من الصافن بكثير ، اللهم إلا أن يكون الوجع ليس ممتداً في الوحشي ، بل يكون ضرباً آخر امتداده في الأنسي ، فيكون الصافن أحمد فيه من عرق النسا ، على أنهما شعبتا عرق واحد ليستا كالباسليق ، والقيفال في اليدين . لكن " جالينوس " يذكر الصافن وعرق المأبض فقط . وفصد عرق المأبض أنفع من عرق النسا . وقيل : أن هذا لعرق أنفع من عرق النسا ، كما أن الأسيلم أنفع من عرق الباسليق في علل الكبد والطحال . وأما البلغمي منه ، فيجري مجرى الأورام الغليظة في استحقاق العلاج ، ولذلك لا يجب أن يقدم على استعمال المحللات القوية قبل الاستفراغ لما علمت مما ذكرناه . وقد ذكرنا